الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
201
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
أنّ محلّ الكلام فيما لم يعلم إلى آخره أقول الصّواب بقرينة قوله فلا وجه لتوهّم اختصاصه بصورة العلم تبديل هذا بقوله إنّ محلّ الكلام يعمّ ما لم يعلم وجود المعلّق عليه وعدمه قوله ويظهر منه ذلك أيضا في أواخر القواعد أقول قال قدِّس سرُّه في أواخرها ما هذا لفظه قواعد في العقود لا يجوز تعليق انعقادها على شرط سواء كان مترقّبا قطعا معلوم الوقت وهو المعبّر عنه بالصّفة أو غير معلوم التّرقّب إذا لم يعلم المتعاقدان وجوده مثل إن كان وكيلي قد اشتراه فقد بعتكه بكذا وإن كان لي أو إن كان أبي مات فقد زوّجتك أمته أو إن كانت موكّلتي قد انقضت عدّتها فقد زوّجتكها أو إن كان أحد من نسائك الأربعة مات فقد زوّجتك ابنتي أمّا لو علما الوجود فإنّ العقد صحيح ولا شرط وإن كان بصورة التّعليق ولا نظر إلى كونهما ينكرانه أو أحدهما إذا كان معلوما كإنكار الموكّل الإذن في شراء شيء معيّن أو بثمن معيّن ولو قال بعتك بمائة إن شئت فهذا تعليق بما هو من قضاياه إذ لو لم يشأ لم يشتر ووجه المنع النّظر إلى صورة التّعليق ولا فرق بين تعليق العقد وبعض أركانه مثل بعتك عبدي بمثل ما باعه فلان قرينه وهما غير عالمين وحمله على جواز الإهلال كإهلال الغير قياس من غير جامع وكذا لو زوّج امرأة يشكّ أنّها محرّمة عليه أو محلّلة فظهر أنّها محلّلة فإنّه باطل لعدم الجزم حال العقد وإن ظهر حلّها وكذا الإيقاعات إلى آخر ما نقله المصنّف في أواخر الصّفحة ومورد الظّهور قوله ولو قال بعتك إن شئت إلى قوله ووجه المنع ثمّ إنّا نقلناه بطوله لاشتماله على ما يدلّ على كون المراد من التّعليق في قوله إن كان لي فقد بعت هو صورة علم المتعاقدين بكونه له الّذي عليه يبتني صحّة الجواب بقوله قلت هذا تعليق على واقع إلى آخره كما شرحناه فيما علّقناه عليه في السّابق قوله وربّما يتوهّم أنّ الوجه في اعتبار التّنجيز هو عدم قابليّة الإنشاء للتّعليق أقول قد مرّ الكلام في وجهه مفصّلا قوله ره لأنّ المراد بالإنشاء إن كان هو مدلول الكلام إلى آخره أقول لا تخلو العبارة من المسامحة إذ مدلول الكلام منشأ لا إنشاء والمراد أنّ المتوهّم إن أراد ممّا ذكره ظاهره أعني تعليق نفس الإنشاء فعدم القابليّة مسلّم إلّا أنّ الكلام ليس فيه وإن أراد ما هو محلّ الكلام من تعليق المنشأ بأن يكون مراده من الإنشاء المنشأ بقرينة حاليّة فعدم القابليّة ممنوع لما ذكره المصنّف هنا وذكرناه سابقا قوله كثيرا في الأوامر إلى آخره أقول مثّل لذلك السّيّد الأستاد قدِّس سرُّه بالواجب المشروط والوصيّة والنّذر والتّدبير قوله وتسلّط النّاس إلى آخره أقول لا وجه لتمسّكه به على مذاقه في مفاده من عدم مشروعيّته قوله ما قيل من أنّ ظاهر ما دلّ على سببيّة العقد ترتّب مسبّبه حال وقوعه إلى آخره أقول القائل بذلك صاحب الجواهر قدِّس سرُّه وقد تكرر منه ذلك سيّما في كتاب الطّلاق حتّى جعل تعليق صيغة الطّلاق على الشّرط من الشّرائط المخالفة للكتاب والسّنة والمحلّلة للحرام معلّلا بأنّه بعد ظهور الأدلّة في ترتّب الأثر على السّبب الّذي هو الصّيغة يكون اشتراط تأخّره إلى حصول المعلّق عليه شرعا جديدا واشتراطا لأمر لا يرجع مثله إلى المشترط وإنّما يرجع به إلى الشّارع وفيه كلام يأتي إن شاء اللَّه في مبحث الشّروط وكيف كان فلعلّ الوجه فيه في نظر القائل دعوى الانصراف إلى المتعارف مع دعوى أنّ المتعارف عند أهل العرف ترتّب الأثر على نفس العقد وعدم انفكاكه عنه نظرا إلى أنّ مفاد آية الوفاء ليس إلّا الإمضاء والتّقرير لما هو المتعارف عند العرف بضميمة أنّ المتعارف عندهم هو العقود الّتي تترتّب عليها آثارها من حين وقوعها لا ما يظهر من كلام المصنف في مقام الرّدّ وهو أنّ الوفاء بالعقد لا بدّ في صدقه من مقارنته للعقد ولا يمكن مقارنته له إلّا مع عدم التّعليق إذ معه لا بدّ في العمل بمقتضى العقد من انتظار وجود المعلّق عليه حتّى يردّ بما ذكره المصنف قدِّس سرُّه من أنّ الوفاء عبارة عن العمل بمقتضى العقد إن منجّزا فمنجّزا وإن معلّقا فمعلّقا وعلى ما ذكرنا من الوجه في مقالته لا بدّ في ردّه إمّا من دعوى تعارف التّعليق أيضا وإمّا من منع كون الموضوع في الآية خصوص العقد المتعارف ثمّ بناء على ما ذكرنا في تقريب الاستدلال يندفع عنه ما أورده عليه المصنّف أوّلا من منع حصر الدّليل في آية الوفاء إذ ليس في كلامه ما يدلّ على الحصر إلّا تعبيره في الاستدلال بقوله سببيّة العقد ولا دلالة فيه عليه إذ المراد منه التّعاقد والتّعامل وعلى تقدير ظهوره فهو من باب المثال قطعا لكلّ ما هو دليل على الصّحّة أو اللّزوم في كلّ باب من أبواب المعاملات كما يشهد كلامه في باب الطّلاق عند الكلام في اشتراط تجرّد صيغة الطّلاق عن الشّرط وباب الخلع والظّهار عند الكلام في شروط صيغهما فراجع قوله لأنّ دليل حلّية البيع إلى آخره أقول لا فرق بين هذه وبين آية الوفاء بالعقود فيما ادّعاه المستدلّ من الظّهور في عدم الانفكاك بناء على ما ذكرنا في وجه الظّهور نعم لو كان نظر المستدلّ في الظّهور المذكور إلى دلالة الأمر على الفور لكان وجه للفرق لكنّه غير معلوم قوله وتسلّط النّاس على أموالهم أقول ليس عنده للحديث تكفّل بحال الأسباب ومنها المقام قوله إنّ العقد سبب إلى آخره ( 11 ) أقول يرد هذا لو كان نظر المستدلّ إلى أنّ التّعليق يستلزم تأخير العمل بالعقد إلى زمان ما علّق عليه عن زمان العقد وأنّه ينافي الوفاء فإنّه حينئذ يصحّ أن يقال إنّ الوفاء ليس إلّا العمل بما يقتضيه العقد إن مطلقا فمطلقا وإن معلّقا فمعلّقا وليس الأمر كذلك بل لعلّ نظره إلى أنّ الأدلّة الشّرعيّة الدّالّة على الصّحّة ظاهرة في إمضاء ما هو المتعارف عند العرف وهو مختصّ بغير صورة التّعليق ومعلوم أنّ الإيراد الّذي ذكره أجنبيّ عن ذلك بالمرّة فاللّازم في دفع هذا الاستدلال إثبات كون المتعارف أعمّ منه ومن صورة التّعليق ومن هنا ظهر الحال في قوله وإن أريد به الأثر الشّرعي وهو ثبوت الملكيّة فيمنع إلى آخره حيث إنّ مجرّد كون أثر البيع هو الملك المطلق لا خصوص الملكيّة المنجّزة لا يجدي بعد عدم شمول أدلّة الصّحّة إلّا لخصوص الإنشاء المنجّز ولو لأجل الانصراف بل لا بدّ من إثبات العموم والإطلاق فافهم قوله مع أنّ تخلّف الملك عن العقد كثير جدّا ( 12 ) أقول لا وقع لهذا الإشكال أمّا أوّلا فلأنّ دعوى المستدلّ أنّما هو عدم جواز التّخلّف المستند إلى جعل المتعاقدين لا مطلقا ولو بجعل الشّارع كما يرشد إليه قوله في مقام التّفريع فتعليق